محمد بن جرير الطبري

101

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فهو الذي قال الله أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة مُدْخَلَ صِدْقٍ قال : المدينة مُخْرَجَ صِدْقٍ قال : مكة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ أخرجه الله من مكة إلى الهجرة بالمدينة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ قال : المدينة حين هاجر إليها ، ومخرج صدق : مكة حين خرج منها مخرج صدق ، قال ذلك حين خرج مهاجرا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقل رب أمتني إماتة صدق ، وأخرجني بعد الممات من قبري يوم القيامة مخرج صدق . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ الآية ، قال : يعني بالإدخال : الموت ، والإخراج : الحياة بعد الممات . وقال آخرون : بل عنى بذلك : أدخلني في أمرك الذي أرسلتني من النبوة مدخل صدق ، وأخرجني منه مخرج صدق . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ قال : فيما أرسلتني به من أمرك وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ قال كذلك أيضا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أدخلني مدخل صدق : الجنة ، وأخرجني مخرج صدق : من مكة إلى المدينة . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : قال الحسن : أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ الجنة و مُخْرَجَ صِدْقٍ من مكة إلى المدينة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أدخلني في الإسلام مدخل صدق . ذكر من قال ذلك : حدثنا سهل بن موسى الرازي ، قال : ثنا ابن نمير ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ قال : أدخلني في الإسلام مدخل صدق وَأَخْرِجْنِي منه مُخْرَجَ صِدْقٍ وقال آخرون : بل معنى ذلك : أدخلني مكة آمنا ، وأخرجني منها آمنا . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك قال في قوله : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ يعني مكة ، دخل فيها آمنا ، وخرج منها آمنا . وأشبه هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك ، قول من قال : معنى ذلك : وأدخلني المدينة مدخل صدق ، وأخرجني من مكة مخرج صدق . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن ذلك عقيب قوله : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا وقد دللنا فيما مضى ، على أنه عنى بذلك أهل مكة ؛ فإذ كان ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون أرادوا من استفزازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليخرجوه عن مكة ، كان بينا ، إذ كان الله قد أخرجه منها ، أن قوله : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ أمر منه له بالرغبة إليه في أن يخرجه من البلدة التي هم المشركون بإخراجه منها مخرج صدق ، وأن يدخله البلدة التي نقله الله إليها مدخل صدق . وقوله : وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : واجعل لي ملكا ناصرا ينصرني على من ناوأني ، وعزا أقيم به دينك ، وأدفع به عنه من أراده بسوء . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن عوف ، عن الحسن ، في قول الله عز وجل : وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً يوعده لينزعن